عبد الله الأنصاري الهروي
622
منازل السائرين ( شرح القاساني )
« ويمطر قطر الطرب » بما يرى من الألطاف المقرّبة ، وعواطف العناية وشواهد الاختصاص من بين الناس . « ويجري نهر الافتخار » بما يجد من القرب والكرامة ، وإن لم يظهر لاحتفاظه بآداب العبوديّة وإن أظهره فمن قوله تعالى « 1 » : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [ 93 / 11 ] ووجه الاستعارة بالسحاب وترشيحها بالمطر وإجراء النهر لا يخفى « أ » .
--> ( 1 ) م : - تعالى . ( أ ) قال في الاصطلاحات : البرق في الأحوال أوّل ما يبدو من أنوار التجلّيات ، فيدعو العبد إلى الدخول في الولايات ؛ أي السير في اللّه بالفناء . وصورته في البدايات لمع نور التنبيه الداعي للعبد إلى السير إلى اللّه . وفي الأبواب أوّل ما ينفعل به قوى النفس بالرجاء والخوف من آثار ذلك النور وإنارته لها . وفي المعاملات أوّل ما يلمع من تجلّيات الأفعال ، فيجذب العبد إلى نفي تأثير الغير مطلقا . وفي الأخلاق أوّل ما يبدو في النفس من النعوت الإلهيّة ويمحو نعت العبد . وفي الأصول أوّل ما يبدو في القلب من نور التجلّي الإلهيّ فيدعوه ويبعثه إلى الترقّي في السير في اللّه وعليه ويؤنسه به . وفي الأودية أوّل ما يبدو في العقل من نور القدس فيورث الطمأنينة ويعلي الهمة . ودرجته في الولايات أوّل ما يبدو في مقام السرّ من نور الذات فيخلصه من حجب الصفات . وفي الحقائق أوّل ما يبدو من نور العيان فيورث الاتّصال . وفي النهايات أوّل بارق الجمع الأحديّ المورث للفناء في الذات .